محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

145

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

كالعسل في حلاوته ، فالحلاوة قائمة حقيقة في العسل ، ولكنها غير حقيقية في الكلام . وهذا التشبيه يسمّيه عبد القاهر تشبيه التمثيل . وربّما أطلق عليه اسم الشّبه العقلي لأن التأويل من عمل العقل . هذا التشبيه التمثيلي الذي نادى به عبد القاهر مختلف عن تشبيه التمثيل الذي تعارف عليه البلاغيون كما سنرى لاحقا . 3 - أركان التشبيه : تواضع البلاغيون على أنّ للتشبيه أربعة أركان هي : 1 - المشبّه : وهو الركن الرئيس في التشبيه ، تخدمه الأركان الأخرى ، ويغلب ظهوره ، لكنّه قد يضمر للعلم به على أن يكون مقدّرا في الإعراب ، وهذا التقدير بمنزلة وجوده . مثاله قول عمران بن حطّان مخاطبا الحجّاج ( الكامل ) : أسد عليّ وفي الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصافر فلفظ أسد خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنت ، وعليه يكون المشبّه ضميرا مقدّرا في الإعراب ، وهو ماثل في المعنى وإن لم يظهر بلفظه . والفتخاء : الناعمة . 2 - المشبّه به : تتوضّح به صورة المشبّه ، ولا بدّ من ظهوره في التشبيه . يشترك مع المشبّه في صفة أو أكثر إلّا أنّها تكون بارزة فيه أكثر من بروزها في المشبّه . * يسمّى المشبّه والمشبّه به طرفي التشبيه .